كيف أُعيد تصميم تطبيق كلوب هاوس لتحسين الاكتشاف وتجربة المستخدم

دقائق القراءة: 6

مقدمة: لماذا تستحق تجربة Clubhouse إعادة التفكير؟

مع الصعود السريع لتطبيق Clubhouse بوصفه منصة للمحادثات الصوتية المباشرة، ظهرت فرصة واضحة لتحسين تجربة المستخدم، خصوصاً في الجوانب المرتبطة باكتشاف الغرف، والتنقل داخل الواجهة، وفهم العلاقة بين الأشخاص والأندية والغرف. في هذه الدراسة، أُعيدت صياغة تجربة التطبيق من منظور تصميمي يركّز على سهولة الاستخدام، والوضوح، وتقليل الارتباك الذي قد يواجهه المستخدم الجديد أو حتى المستخدم الخبير.

واجهة توضيحية لمشروع إعادة تصميم تطبيق كلوب هاوس وتحسين تجربة المستخدم

كان الهدف الأساسي من هذا المشروع هو اختبار حدود التصميم العملي لتطبيق سريع النمو، مع التركيز على حل مشكلات حقيقية تتعلق بالاكتشاف discoverability، والتنقل داخل التطبيق wayfinding، وتحسين تجربة الشاشة الرئيسية أو ما يُعرف باسم Hallway.

نماذج أولية لشاشة التهيئة الأولى في إعادة تصميم تطبيق كلوب هاوس

هذه الدراسة هي مشروع تصوري مستقل، وليست عملاً رسمياً لصالح فريق Clubhouse. لذلك فهي تمثل اجتهاداً تصميمياً تعليمياً يهدف إلى استكشاف فرص التحسين بناءً على ملاحظات المستخدمين وتحليل السلوك داخل المنتج.

لمحة عن المشروع وأهداف إعادة التصميم

حقق Clubhouse انتشاراً واسعاً خلال فترة قصيرة بفضل فكرته القائمة على الغرف الصوتية الحية، حيث يمكن للمستخدمين الانتقال بين نقاشات متنوعة في الثقافة، والسياسة، والأعمال، والتقنية. هذا الزخم كشف أيضاً عن حاجة ملحة إلى تنظيم الواجهة بشكل أفضل، خاصة مع توسع قاعدة المستخدمين وتنوع اهتماماتهم.

تركزت الأهداف العليا للمشروع في نقطتين رئيسيتين:

  • تحسين قابلية اكتشاف الغرف والأشخاص والأندية داخل التطبيق.
  • تطوير تجربة Hallway لتصبح أكثر سلاسة ووضوحاً وارتباطاً باهتمامات المستخدم الفعلية.

التحديات الأساسية في تجربة المستخدم داخل Clubhouse

تعقيد البنية المعلوماتية

يعتمد التطبيق على ثلاثة مكونات رئيسية مترابطة:

  • الأشخاص People
  • الغرف Rooms
  • الأندية Clubs

التحدي الحقيقي لم يكن في وجود هذه العناصر فقط، بل في كيفية ربطها ببعضها بشكل مفهوم للمستخدم. فالشاشة الرئيسية تعرض غالباً الغرف المرتبطة بالأشخاص والأندية التي يتابعها المستخدم، لكن هذا الأسلوب يجعل اكتشاف الغرف الجديدة خارج دائرته الحالية أكثر صعوبة، كما يحد من قدرته على تتبع الغرف القادمة داخل شبكته.

لذلك ظهر سؤال تصميمي مهم: كيف يمكن جعل كل عنصر سهل الاكتشاف بمفرده، مع الحفاظ على الترابط المنطقي بين جميع العناصر داخل المنصة؟

مخطط تدفق يوضح مسار اكتشاف المحتوى داخل تطبيق كلوب هاوسخريطة ذهنية توضح العلاقة بين الغرف والأشخاص والأندية في كلوب هاوس

البحث والتخطيط: فهم المنتج من الداخل عبر المجتمع

من الجوانب الفريدة في هذا المشروع أن مجتمع Clubhouse نفسه كان مصدراً غنياً للمعلومات. فقد كان المؤسسون يعقدون جلسات دورية لمشاركة تحديثات المنتج، وخريطة الطريق، وأولويات الفريق، مع إتاحة مساحة لأسئلة المستخدمين. كما كانت هذه الجلسات تُلخّص لاحقاً في غرف مجتمعية يناقش فيها المستخدمون المزايا الجديدة وانعكاسها على الاستخدام اليومي.

ساعد ذلك على تكوين فهم أفضل لأولويات المنصة، وأبرزها:

  • جعل التطبيق متاحاً لشريحة أوسع دون التضحية بجودة التجربة.
  • دعم صناع المحتوى ومنحهم أدوات أفضل للنمو وتحقيق العائد.
  • تحسين آليات اكتشاف المحتوى واقتراح الغرف والمواضيع المناسبة لكل مستخدم.

لقطات بحثية من غرف كلوب هاوس المستخدمة في تحليل تجربة المستخدمرسومات أولية لشاشات مقترحة ضمن مشروع إعادة تصميم كلوب هاوس

ماذا قالت مقابلات المستخدمين؟

شملت المقابلات مستخدمين كثيفي الاستخدام وآخرين أقل نشاطاً. وقد كشفت النتائج عن مجموعة من الأنماط الواضحة:

  • يفضل معظم المستخدمين اكتشاف الغرف بشكل سريع وعفوي، لا عبر جدولة معقدة.
  • تعاني واجهة Hallway من التكدس وعدم وضوح آلية ترتيب الغرف.
  • رغم وجود تبويب للاكتشاف، ما زال كثير من المستخدمين يعتمدون على الشاشة الرئيسية لاكتشاف الغرف.
  • وجود الأصدقاء داخل الغرفة عامل حاسم عند اتخاذ قرار الانضمام.

خريطة تجميعية لنتائج مقابلات مستخدمي كلوب هاوس حول مشكلات الاكتشاف

بناءً على ذلك، كان المطلوب إنشاء تجربة تجعل Hallway مكاناً واضحاً وسريعاً للتفاعل الفوري، وفي الوقت نفسه تفتح المجال لاكتشاف محتوى خارج الشبكة الحالية للمستخدم دون تعقيد.

الحل التصميمي: ربط الاكتشاف بالشاشة الرئيسية بسلاسة

تم تطوير واجهة مبسطة لكنها فعالة، هدفها تسهيل التنقل بين الغرف والأشخاص والأندية، وجعل نقل الغرف المكتشفة من صفحة الاكتشاف إلى Hallway أكثر سلاسة. ولتحقيق هذا الانسجام، تطلب الأمر إعادة تصميم شبه شاملة للتطبيق عبر خمس تجارب رئيسية.

إطارات سلكية أولية لهيكلة واجهات كلوب هاوس بعد إعادة التصميم

التجربة الأولى: تطوير شاشة Hallway

مقارنة بين واجهة هولواي القديمة والجديدة في تطبيق كلوب هاوس

أحد أهم التعديلات كان إعادة تنظيم الشاشة الرئيسية وفق منطق واضح يقسم الغرف إلى:

  • غرف جارية الآن ongoing
  • غرف قادمة upcoming

كما أُضيفت إمكانيات لتصفية المحتوى حسب الاهتمامات التي يحددها المستخدم منذ البداية، مع خيارات فرز تعتمد على الأشخاص أو الأندية التي يتابعها. ومن القرارات المهمة أيضاً عرض الأشخاص الذين يتابعهم المستخدم فقط داخل بطاقات الغرف، لتقليل الالتباس وتحسين سرعة فهم السياق.

عرض متحرك يوضح التنقل داخل شاشة هولواي المعاد تصميمها في كلوب هاوس

التجربة الثانية: معاينة الغرفة قبل الانضمام

ميزة معاينة الغرفة قبل الانضمام داخل إعادة تصميم تطبيق كلوب هاوس

في التصميم التقليدي، كان الضغط على الغرفة يؤدي مباشرة إلى الدخول إليها. لكن بما أن رؤية الأصدقاء داخل الغرفة كانت عاملاً رئيسياً في قرار الانضمام، فقد تم تصميم نافذة معاينة تتيح للمستخدم معرفة من بداخل الغرفة قبل أن يقرر المشاركة.

التجربة الثالثة: إعادة بناء تجربة الاكتشاف Discovery

مقارنة بين صفحة الاستكشاف القديمة والجديدة في تطبيق كلوب هاوس

في الوضع السابق، كان الاكتشاف موزعاً بين أكثر من تبويب، ما يشتت المستخدم بين البحث عن الأشخاص والأندية من جهة، والغرف الحالية والمجدولة من جهة أخرى. لذلك جاءت إعادة التصميم لتوحيد هذه التجربة في صفحة اكتشاف أكثر غنى ووضوحاً.

واجهة مقترحة لحفظ غرفة من صفحة الاكتشاف وإرسالها إلى هولواي

أصبح بإمكان المستخدم البحث عن:

  • الأشخاص
  • الأندية
  • الغرف

وذلك عبر دليل الموضوعات topics directory والكلمات المفتاحية مع خيارات فرز إضافية تساعد على تضييق النتائج ورفع جودتها.

خيارات فلترة وفرز متقدمة داخل تجربة الاكتشاف في كلوب هاوس

ومن أبرز عناصر هذا التحسين إتاحة إرسال غرفة من خارج شبكة المستخدم إلى Hallway بسهولة، دون الحاجة إلى متابعة منظميها أو الانضمام إلى النادي المرتبط بها أو إضافتها إلى التقويم الشخصي.

آلية إرسال غرفة مكتشفة إلى شاشة هولواي داخل التصميم الجديد لكلوب هاوس

التجربة الرابعة: تبويب المستخدمين النشطين

مقارنة بين شاشة المستخدمين المتاحين للدردشة قبل وبعد إعادة التصميم

أظهرت المقابلات أن نسبة كبيرة من المستخدمين كانت تعتمد على شاشة المستخدمين النشطين لمعرفة أماكن وجود الأصدقاء بسرعة. لذلك أُعيد تصور هذه الشاشة تحت اسم Online Now مع إضافة:

  • شريط بحث للوصول السريع إلى الأصدقاء.
  • قائمة فرز تميز بين من يشارك فعلياً في الحديث ومن يستمع فقط.

عرض متحرك يوضح فرز المستخدمين النشطين في تطبيق كلوب هاوس

التجربة الخامسة: تحسين ملفات المستخدمين والأندية

مقارنة بين تصميم ملفات المستخدمين والأندية قبل وبعد التحسين في كلوب هاوس

كانت ملفات المستخدمين تمثل مدخلاً مهماً لاكتشاف الأندية المناسبة، لكن عرض الأندية كان موزعاً بطريقة تربك المستخدم. لذلك تم دمج الأندية المرتبطة بالمستخدم في مؤشر موحد، بحيث يمكن رؤية جميع الأندية التي يتابعها أو ينتمي إليها من مكان واحد، مع إمكانية المتابعة المباشرة دون الانتقال إلى شاشة جديدة.

وعلى مستوى النادي نفسه، ساعدت إضافة بيانات مثل:

  • الغرف السابقة
  • الغرف القادمة
  • المشرفين والإداريين

في إعطاء صورة أوضح عن نشاط النادي وقيمته للمستخدم الجديد.

الهوية البصرية وواجهة الاستخدام الداكنة

مع تعدد العناصر داخل التطبيق، كان من الضروري تجنب ازدحام بصري يربك المستخدم. لذلك اتجهت الهوية المقترحة إلى واجهة داكنة أنيقة تدعم التركيز وتنسجم مع طبيعة الاستخدام الطويلة والليلية التي يشتهر بها Clubhouse. هذا الأسلوب ساعد على إبراز المحتوى الأساسي دون تشتيت، وحافظ على وضوح التسلسل البصري عبر مختلف الشاشات.

جزء من دليل الأنماط البصرية المستخدم في إعادة تصميم تطبيق كلوب هاوس

اختبارات قابلية الاستخدام: ما الذي نجح وما الذي احتاج إلى تعديل؟

بعد اختبار النماذج مع المستخدمين، تبين أن معظم المسارات الجديدة كانت واضحة وسهلة، لكن ظهرت نقطة احتكاك رئيسية: لم يكن من السهل دائماً فهم كيفية الوصول إلى الغرفة التي حُفظت من صفحة الاكتشاف ونُقلت إلى Hallway.

في البداية، كان التصور يعتمد على تمييز الغرفة بعلامة نجمة لتظهر لاحقاً ضمن الشاشة الرئيسية. لكن هذا التوجه أفرز عدة مشكلات:

  1. تعامل مع الغرف وكأنها عناصر محفوظة، مما أعطاها أولوية غير مقصودة.
  2. قد يؤثر سلباً في مبدأ العفوية الذي يميز التطبيق.
  3. وضع هذا النوع من الوصول داخل قائمة فرز لم يكن بديهياً للمستخدمين.

تدفق إعداد التنبيهات على مستوى الغرفة والنادي والمستخدم في كلوب هاوس

هذا قاد إلى مراجعة الأولويات وتطوير تصور أكثر وضوحاً في كيفية إدارة التنبيهات والوصول إلى الغرف المكتشفة.

الدروس المستفادة من المشروع

إعادة تصميم منتج محبوب وسريع التغير ليست مهمة سهلة. فهناك دائماً توازن حساس بين الحفاظ على ما اعتاده المستخدمون، وبين تقديم تحسينات جريئة تسهّل التجربة. كما أن العمل على منتج يتطور أسبوعياً يجعل أي قرار تصميمي عرضة للتغير السريع.

أبرز ما كشفه هذا المشروع هو أن التصميم الجيد لا يعني فقط إضافة مزايا جديدة، بل يتطلب أيضاً فهماً عميقاً لسلوك المستخدم، واحتراماً لآليات الاستخدام العفوية، وقدرة على تبسيط التعقيد دون الإضرار بمرونة المنتج.

الخلاصة التقنية

من الناحية التقنية والتجريبية، تُظهر هذه الدراسة أن أكبر فرص التحسين في تطبيقات الصوت الاجتماعي لا تكمن فقط في الواجهة، بل في تنظيم العلاقة بين المحتوى والناس والسياق الزمني. إن تحسين discoverability داخل Clubhouse يتطلب بنية معلوماتية أوضح، وتدفقات تنقل أكثر منطقية، ونقاط وصول مختصرة تساعد المستخدم على اتخاذ القرار بسرعة. باختصار، نجاح أي إعادة تصميم هنا يعتمد على جعل الاكتشاف أسهل دون التضحية بعفوية التجربة التي منحت التطبيق جاذبيته الأصلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *