رحلتي من المبيعات إلى تطوير الواجهات الأمامية: 16 شهراً نحو التحول المهني
في الثامن عشر من أغسطس عام 2015، استقليت طائرة متجهة من مطار Toronto Pearson الدولي إلى Copenhagen، لبدء فصليّ دراسة في كلية Copenhagen Business School. أتذكر هذا التاريخ جيداً لأنه كان عيد ميلاد أخي، الذي اضطر لقضائه في المطار مع عائلتنا وهم يودعونني إلى Denmark، لما اعتقدوا أنها ستكون فترة ثمانية أشهر فقط.
كانت معرفتي الوحيدة بمدينة Copenhagen آنذاك مقتصرة على مشاهدة فعاليات CPH Open عبر قناة Thrasher Magazine على YouTube. لحسن حظي، وقعت في حب المدينة تماماً، وبعد فصلي الدراسي الأول في الخارج، جعلت البقاء فيها لفترة أطول مهمة شخصية لي. كان من المقرر أن أبدأ تدريباً عند عودتي إلى Canada، لكنني تحديت نفسي لإيجاد فرصة تدريبية في Copenhagen بدلاً من ذلك.
من كوبنهاغن إلى عالم البرمجة: بداية رحلة غير متوقعة
الخطوات الأولى في عالم الشركات الناشئة
لم يكن لدي خطة واضحة، لذا بدأت بالبحث عن أدوار كممثل لتطوير المبيعات (sales development representative - SDR). كنت قد تعلمت للتو عن هذا الدور المبتدئ في إحدى فصولي الدراسية. وبما أن خبرتي السابقة كانت كلها في المبيعات وخدمة العملاء، اعتقدت أنه سيكون مناسباً. أرسلت طلبي إلى شركة ناشئة شابة، وفي غضون أربع ساعات، كنت أتحدث عبر الهاتف مع مدير المبيعات المستقبلي. كانت تلك أول لمحة لي عن مدى سرعة سير الأمور في عالم الشركات الناشئة!
بعد حوالي شهر، كان يومي الأول في العمل. وكانت هذه أيضاً المرة الأولى التي ألتقي فيها بمطورين محترفين. لطالما كان لدي اهتمام عميق بالتكنولوجيا، على الرغم من أن أقرب ما وصلت إليه لتطوير البرمجيات في تلك المرحلة كان في فصلي الدراسي Visual Basic في المدرسة الثانوية! كان بدء وظيفتي الجديدة هو المرة الأولى التي أعمل فيها مباشرة جنباً إلى جنب مع المطورين. كان من المثير الاستماع إلى حديثهم عن عملهم. كانوا يتحدثون دائماً عن الكثير من المصطلحات والتقنيات الرائجة مثل React، Ember، Scala، Python، TypeScript، boilerplate-code، compilers، وrendering. كان من المخيف التفكير في أنك بحاجة إلى معرفة الكثير لتطوير البرمجيات.

قضيت العام ونصف العام التاليين في التقدم بمسيرتي المهنية في المبيعات، وتمت ترقيتي في النهاية إلى مدير حسابات (account executive). شعرت أنني طورت بشكل كبير مهاراتي في التواصل، وإدارة الوقت، والعرض التقديمي.
اكتشاف freeCodeCamp: نقطة التحول الكبرى
تساؤلات حول المستقبل المهني
على الرغم من نجاحي في دوري الحالي كمدير حسابات، لم أكن متأكداً مما إذا كان مستقبلي في المبيعات هو ما أريده بالضبط. كان الأمر أيضاً يحد من فرص عملي المستقبلية إذا أردت البقاء في Denmark – فليس من السهل العثور على وظيفة جيدة في المبيعات باللغة الإنجليزية في بلد تكون لغته الأم هي الدنماركية (Danish)! وجدت نفسي أقرأ أكثر، باحثاً عن هواية أو تحدٍ جديد. في تلك اللحظة، عثرت على مدونة freeCodeCamp (التي كانت لا تزال على منصة Medium في ذلك الوقت).
الانغماس في تعلم البرمجة مجاناً
استغرق الأمر مني بضعة أيام قبل أن أدرك أن freeCodeCamp لم تكن مجرد مدونة، بل كانت منصة كاملة متاحة لتعلم البرمجة عبر الإنترنت، مجاناً! وكأن الاسم لم يكن يتحدث عن نفسه… لم يستغرق الأمر سوى إكمال عدد قليل من تحديات HTML حتى أصبحت مدمناً تماماً. حينها قررت أن أقضي كل وقت فراغي في العمل على منهج freeCodeCamp، بهدف أن أصبح مطوراً في يوم من الأيام في المستقبل البعيد. أحببت فكرة القدرة على التحدث مع زملائي حول React، مهما بدا ذلك بعيد المنال.
تحديات البدايات: صراع مع أساسيات البرمجة
من الإحباط إلى طلب المساعدة
كنت أشعر بالثقة في مدى سرعة تعلمي لـ HTML و CSS حتى حاولت بالفعل إكمال أحد المشاريع. إنشاء محفظة أعمال بسيطة؟ هذا يجب أن يكون سهلاً! لكن كان من المربك مدى شعوري بالضياع فجأة في محرر خارج freeCodeCamp. بدت محاولة بدء مشروع من الصفر مستحيلة، وكان من المخيف مدى سرعة شعوري بأنني نسيت كل شيء. أصبح أن أصبح مطوراً حقيقياً أمراً مستحيلاً فجأة.
كان طلب المساعدة أخيراً أفضل شيء فعلته لنفسي. بعد أن استسلمت لإحباطي لفترة طويلة جداً، تواصلت مع زميل أرشدني بصبر خلال استخدام VS Code، وهيكلة مستند HTML الخاص بي، وربطه بملف CSS. بعد تجميع محفظة أعمال أخيراً، وضعت علامة “تم”، على الرغم من أنني شعرت أن عملي كان سيئاً مقارنة بالآخرين الذين يحاولون نفس التحدي. انتقلت في النهاية إلى منهج JavaScript، الذي كنت أنتظر بفارغ الصبر البدء فيه بعد حوالي شهر ونصف من الصراع مع HTML و CSS.
الانتقال إلى JavaScript
بدأ الأمر سهلاً بما فيه الكفاية، على الرغم من أنني لم أجد نفسي ضائعاً ومحبطاً مرة أخرى إلا بعد فترة وجيزة. بعد إكمال جميع وحدات JavaScript، شعرت أنني أفتقر إلى الثقة والمثابرة لمحاولة مشاريع JavaScript الأكثر صعوبة. بدلاً من ذلك، اخترت الطريق الأسهل وبدأت في منهج Codecademy JavaScript curriculum. كان ذلك مفيداً بالتأكيد في ترسيخ الأساسيات بالنسبة لي – فالتكرار هو المفتاح بعد كل شيء. ومع ذلك، كان أكبر خطأ ارتكبته في رحلة تعلمي هو عدم العودة لمحاولة تلك التحديات.
بعد العمل على جميع وحدات Codecademy، بدأت دورة JavaScript أخرى، وهذه المرة اشتريت “The JavaScript Bootcamp” عبر Udemy. وبما أن هذه كانت المرة الثالثة التي أعمل فيها على الأساسيات، فقد غادرت تلك الدورة بأساس أكثر استقراراً وثقة أكبر في قدرتي على العمل مع JavaScript.
الانضمام إلى Pleo: الفرصة الذهبية
