كيف يمكن لأولوية واحدة أن تضاعف إنتاجية فريقك التقني؟

دقائق القراءة: 5

كيف يمكن لأولوية واحدة أن تضاعف إنتاجية فريقك التقني؟

في عالم التكنولوجيا سريع التطور، غالبًا ما يجد القادة أنفسهم أمام سيل من المهام والمشاريع المتراكمة، مما يدفعهم إلى تكليف فرقهم بالكثير من الأمور التي يجب إنجازها أولاً. سواء كنت تقود فريقًا من المطورين أو تدير مهامك الشخصية، فمن الضروري الإحاطة بجميع الجوانب الهامة التي تتطلب الإنجاز في مؤسستك. ولكن الأهم من ذلك هو إدراك أن هذا لا يعني أن جميع المهام متساوية في الأهمية.

منطقياً، لا يمكن أن تكون كل المهام بنفس القدر من الأهمية. فالمهام عادة ما تكون مترابطة، ودائمًا ما توجد مهمة تعتمد عليها مهام أخرى. قد تكون بعض المهام حساسة للوقت، بينما قد تعيق مهام معينة المسار المنطقي نحو تحقيق هدف محدد. يقع على عاتق القائد اتخاذ قرارات صعبة وتحديد أي المهام هي الأكثر أهمية من بين كل ما يجب إنجازه. هذا يستدعي مقارنة المهام ببعضها البعض، وهي عملية تصبح أسهل بكثير عند استخدام قائمة مهام مركزية (centralized to-do list). إليك كيف يمكن لهذا التغيير البسيط في منظورك حول قوائم المهام أن يساعد في بناء فرق عمل أكثر سعادة وإنتاجية.

حافظ على قائمة مهام مركزية ومرتبة حسب الأولوية

تجنب العمل في صوامع منعزلة (silos). فوجود قائمة مهام مركزية واحدة يمكن أن يسهل عليك وعلى أعضاء فريقك رؤية ما يجري العمل عليه. عندما تكون جميع المهام معروضة للجميع، يصبح من الأسهل على الأفراد اكتشاف فرص مساعدة بعضهم البعض وتحديد المجالات التي يمكنهم المساهمة فيها. إن تشجيع ثقافة الانفتاح يمكن أن يساعد الأفراد على الشعور براحة أكبر في طرح الأسئلة، وطلب المساعدة، واقتراح الأفكار والتحسينات.

قائمة مهام مركزية ومرتبة حسب الأولوية لتعزيز إنتاجية الفريق

كما أن تتبع العمل بشكل علني يعني أنه لن يبقى أحد يتساءل عن حالة مهمة معينة. بالنسبة لقادة الفرق، فإن القائمة الواحدة تسهل مقارنة المهام وتحديد أولوياتها. وهذا يفيد أعضاء الفريق من خلال توفير سجل واضح وشفاف تمامًا لما يجب القيام به لاحقًا. أياً كانت المهمة الأكثر أهمية للمؤسسة بأكملها، فإنها تكون في أعلى القائمة.

الأولويات مع الاستقلالية

وجود أولوية واحدة لا يعني بالضرورة حصر شخص ما في أداء مهمة لا يشعر بأنه مؤهل لها. كل عضو في فريقك يمتلك نقاط قوة مختلفة، ومجموعات مهارات متنوعة، وطرق تفكير فريدة. يمكنك الاستفادة الكاملة من ذلك من خلال تشجيع الاستقلالية في اختيار المهام (autonomy in task selection).

تشجيع الاستقلالية في اختيار المهام ضمن فريق العمل التقني

دع الأفراد يختارون المهمة الأقرب إلى أعلى القائمة التي يرغبون في معالجتها. قد يختارون المهمة ذات الأولوية القصوى التي تقع ضمن مجال خبرتهم، أو يجربون مهمة ذات أولوية أعلى في مجال يرغبون في تحسين مهاراتهم فيه. احتضن فرص التدريب المتبادل (cross-training). إذا كانت المهام ذات الأولوية العالية في القائمة تقع ضمن فئة لا يتقنها سوى شخص واحد أو عدد قليل من أعضاء فريقك، فاجعل خبرائك يتعاونون مع عضو آخر في الفريق يتولى المهمة. من خلال تجميع مواردك للتدريب المتبادل عبر المجالات، فإنك تضاعف قدرات كل عضو في الفريق وفريقك ككل.

عندما تكون المهمة حساسة للوقت بشكل خاص، اجعل العديد من أعضاء الفريق يعملون عليها معًا (swarm on it) ويوزعون العمل وفقًا لاهتماماتهم أو نقاط قوتهم.

اجعل نفسك فائضًا عن الحاجة (Make yourself redundant)

يعمل الاعتماد على قائمة مهام واحدة ذات أولوية بشكل أفضل عندما يتمكن أعضاء فريقك من تولي المهام بأكبر قدر ممكن من الاستقلالية. وهذا مهم بشكل خاص في الفرق البعيدة (remote teams) حيث يعمل الأفراد بشكل غير متزامن (asynchronously). إذا كنت قائدًا ووجدت أن أعضاء فريقك يسألونك باستمرار عما يجب عليهم فعله بعد ذلك، فقد تكون أنت من يجعل فريقك يعتمد عليك.

اسأل نفسك ما إذا كنت تحجب معلومات غير ضرورية من شأنها أن تسمح لفريقك بأن يكون أكثر استقلالية. الفريق الذي يعتمد بشكل مفرط على قائده ليس فريقًا فعالاً. الأفراد، مثلك تمامًا، لا يتوسعون (don't scale). لا تصبح عنق زجاجة (bottleneck) يعيق إنتاجية فريقك. يجب أن يكون القائد الناجح قادرًا على أخذ عدة أيام إجازة بإشعار قصير دون أن تتوقف الإنتاجية تمامًا.

تعزيز الاستقلالية من خلال إتاحة المعلومات

لدعم قدرة فريقك على العمل بدونك، اجعل أهداف فريقك ومنتجاتك وشركتك متاحة بشكل لا لبس فيه (painfully available). ضعها حيث يتواجد الأفراد – على سبيل المثال، لوحة رسائل فريقك (message board)، أو قناة الدردشة (chat channel)، أو مستودع المستندات (document repository). لا ينبغي لأحد أن يكون في حيرة عندما يُسأل عما يريد الفريق تحقيقه بعد ذلك، ولماذا.

إتاحة الموارد والوثائق لدعم استقلالية فريق العمل

اجعل أي موارد قابلة للتطبيق، مثل أدلة الأسلوب (style guides)، أو مستندات المنتج (product documents)، أو روابط للوثائق الخارجية، متاحة بشكل واضح أيضًا. إذا اتخذ فريقك قرارًا بشأن كيفية إنجاز شيء ما، فقم بتدوينه. لا تعتمد على ذاكرتك أو ذاكرة أي شخص آخر لتذكر قرار مهم، ولا تجعل نفسك المصدر الوحيد لتذكره. اجعل نفسك فائضًا عن الحاجة عندما يتعلق الأمر بالعمل اليومي. القيام بذلك يمكّن أعضاء فريقك من القيام بالعمل بدونك، والتفكير في الحلول بمفردهم، واقتراح مسارات عمل ربما لم تكن لتفكر بها بنفسك.

بناء فرق أكثر سعادة وإنتاجية

من خلال التجربة المباشرة كعضو في الفريق وكقائد، رأيت كيف أن تشجيع ثقافة الانفتاح، والتدريب المتبادل، والاستقلالية يؤدي إلى أعضاء فريق أكثر سعادة وفرق أكثر إنتاجية. إن قائمة المهام الواحدة ذات الأولوية، جنبًا إلى جنب مع الوثائق والموارد المتاحة، تفتح الأبواب للسماح لفريقك التقني بأن يكون منتجًا إلى أقصى حد. من خلال إزالة الاختناقات (bottlenecks)، فإنك تسمح للأفراد باتخاذ المزيد من القرارات بمفردهم وتحمل ملكية عملهم. هذا هو الفريق التقني الذي سأفخر بقيادته.

الخلاصة التقنية

تؤكد هذه المقالة على مبدأ أساسي في إدارة فرق العمل التقنية الحديثة: التركيز على أولوية واحدة واضحة. من خلال تبني قائمة مهام مركزية شفافة، وتمكين أعضاء الفريق من اختيار المهام التي تتناسب مع مهاراتهم وتطلعاتهم، وتشجيع التدريب المتبادل، يمكن للقادة تحويل فرقهم من مجرد مجموعات منفذة إلى كيانات ديناميكية ومبتكرة. الأهم من ذلك، أن دور القائد يتطور ليصبح ميسرًا وممكّنًا، لا نقطة اختناق، مما يضمن استمرارية العمل وارتفاع الإنتاجية حتى في غيابهم. إن توفير الوثائق والموارد بشكل استباقي هو حجر الزاوية لتحقيق هذه الاستقلالية والفعالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *