كيف تصبح لاعب فريق متميزًا كمهندس برمجيات: دروس عملية من الواقع

دقائق القراءة: 7

في عالم هندسة البرمجيات المتطور باستمرار، لم يعد النجاح حكرًا على المهارات الفردية فحسب، بل أصبح يعتمد بشكل متزايد على القدرة على العمل بفاعلية ضمن فريق. في بدايات مسيرتي المهنية كمهندس برمجيات في إحدى شركات التجارة الإلكترونية، وجدت نفسي أحيانًا أعمل على مهام جانبية بعيدًا عن مسؤولياتي الأساسية، وشعرت بالعزلة عن زملائي في الفريق. هذه التجربة دفعتني لاغتنام فرصة المشاركة في دورة تدريبية قائمة على المشاريع، بهدف صقل مهاراتي في التواصل والتعاون.

خلال هذه الدورة، كُلفت بالعمل ضمن فريق يضم مهندسين آخرين وقائد فريق، بهدف بناء تطبيق متكامل (full stack application) باستخدام تقنيات مثل React و Python و Flask. بعد انتهاء البرنامج، أدركت قيمة الدروس المستفادة حول كيفية أن أصبح عضوًا أفضل وأكثر فاعلية في الفريق. هنا أشارككم هذه الدروس القيمة.

1. لا تستهن أبدًا بمستوى صعوبة المشروع المحتمل

نظرًا لأن الدورة كانت موجهة للمهندسين المبتدئين، اعتقدت أنني سأكون متقدمًا بفضل خبرتي السابقة في Node.js. وعلى الرغم من أن المكدس التقني (tech stack) للمشروع كان يعتمد على خلفية Python Flask، فقد افترضت أن تعلم Python و Flask لن يكون صعبًا للغاية. لكن في اليوم الأول من المشروع، عندما عُرض علينا ما سنقوم ببنائه، شعرت فجأة بعدم الاستعداد التام. كان المشروع أكثر تحديًا بكثير مما توقعت.

بينما بدا أن زملائي الآخرين في الفريق يستوعبون المواد بسهولة، وجدت نفسي في نهاية الأسبوع الأول أقل الأعضاء مساهمة. كنت أتقن React جيدًا، لذا لم يكن الجزء الأمامي (front end) صعبًا عليّ. لكن الجزء الخلفي (backend) كان يستخدم PostgresSQL و Python، وكلاهما لم أكن أتقنه جيدًا. سرعان ما اتضح أن المهام المتوقعة منا ستكون صعبة بشكل خاص على شخص لديه خبرة قليلة في Python. الدرس هنا هو ضرورة التقييم الواقعي للمتطلبات والتقنيات الجديدة قبل البدء.

2. أهمية طلب الملاحظات على العمل قيد التنفيذ

في البداية، كنت أجد نفسي أحيانًا أهدر الوقت في القيام بعمل غير ضروري. على سبيل المثال، في إحدى المرات كنت أعمل على إنشاء نموذج ملف تعريف مستخدم قابل للتعديل (editable user profile form)، دون أن أدرك أن زميلي كان في منتصف بناء مكون واجهة مستخدم Material UI dialog component قابل لإعادة الاستخدام، والذي كان بإمكاني الاستفادة منه. في مرة أخرى، قضيت وقتًا في قراءة دليل تعليمي حول كيفية الحصول على هوية مستخدم مصادق عليه (authenticated user)، دون أن أعلم أن زميلي كان قد اكتشف ذلك بالفعل.

بعد أن أدركت كمية الوقت الذي كنت أهدره في عمل غير ضروري، بدأت أنشر ما أعمل عليه في لوحة رسائل Slack الخاصة بنا وأطلب الملاحظات. كان زملائي سريعين في الاستجابة. من خلال حصولي على مدخلات من زملائي حول تصميماتي غير المكتملة، تمكنت من تجنب تكرار العمل وتحسين كفاءتي بشكل كبير.

3. عند ضيق الوقت: فن تحديد أولويات التعلم وتجنب الإفراط

نظرًا لصعوبة مواكبة عبء العمل، كان عليّ أن أحدد أولوياتي بشكل أفضل. عندما يقوم أي شخص بإنشاء ميزة جديدة، فإنه ينشئ طلب سحب (Git Pull Request - PR) لطلب مراجعة الكود. في البداية، كنت أراجع كل PR وأعطيه اهتمامي الكامل. ومع ذلك، سرعان ما ثبت أن هذا غير عملي.

أتذكر أنني قضيت الكثير من الوقت في مراجعة PR لإضافة cookies و tokens للمصادقة (authentication). لإجراء مراجعة مناسبة، قرأت أولاً الكثير من المعلومات الأساسية حول مشكلات الأمان مثل cookies و local storage وهجمات البرمجة النصية عبر المواقع (cross site scripting attacks). عندما انتهيت من كل تلك القراءة، راجعت PR، لأجد أن كل الكود كان منطقيًا ولم يكن لدي ما أعلق عليه.

بإدراك متأخر، وبالنظر إلى مدى تأخري في مهامي الخاصة، كان ينبغي عليّ تجاهل الكثير من وثائق cookies وبدلاً من ذلك، إجراء مراجعة سريعة لـ PR لتوفير الوقت. إن اكتساب معرفة متعمقة بالعمليات الداخلية لمصادقة cookies لم يكن ذا فائدة كبيرة لإنتاجيتي الإجمالية. في المقابل، أثرت طلبات السحب الأخرى، مثل تلك التي أعدت React Context لتمرير الحالة (state) عبر تطبيقنا، بشكل مباشر على كل ميزة عملت عليها تقريبًا. كان تحديد أولوياتي لاكتساب فهم عميق لهذا PR استخدامًا أكثر قيمة لوقتي.

4. بناء الميزات الجديدة بتقسيمها إلى مهام متتالية (Chunks)

لأصبح أكثر تنظيمًا، كان عليّ أن أتعلم كيفية تصفح الوثائق التقنية بسرعة. اتصلت بصديق لي، وهو مهندس برمجيات خبير يدعى Sean Ellison-Chen، وسألته عن طريقته في التعامل مع ميزة جديدة تتطلب تقنية جديدة تمامًا عليه. أوضح أنه يحاول أولاً فهم 70% على الأكثر مما يجري، ثم يبدأ فورًا في بناء الميزة على شكل أجزاء (chunks). يتم الالتزام بكل جزء في نظام التحكم بالإصدارات (git).

على سبيل المثال، لنفترض أنه يحتاج إلى إعداد مقابس الويب (web sockets)، فقد يقوم بإعداد هيكل أساسي لـ web sockets، ثم يلتزم به في git، ثم يعمل على الجزء التالي من إعداد أحداث المقبس الصحيحة (socket events) وهكذا. من خلال العمل على شكل أجزاء، يضمن تقدمًا سلسًا من معالجة الحد الأدنى من المتطلبات إلى الحصول على ميزة تعمل بكامل طاقتها في النهاية.

5. قوة طلب الملاحظات من قائد الفريق

في منتصف البرنامج، تلقيت ملاحظات قيمة من قائد فريقنا، Shums Kassam. طُلب مني أن أطلب المساعدة أكثر، وأن أتصفح الوثائق بسرعة، وأن أستفيد من زملائي في الفريق. أخذت هذه النصيحة على محمل الجد وزدت من عدد المرات التي كنت أنشر فيها في لوحة رسائلنا. بدأت في إجراء مكالمات فيديو مع زملائي لمراجعة الميزات التي كنت أبنيها. تصفحت الوثائق التقنية بشكل أسرع وتجنبت المناطق الأقل أهمية.

من خلال تطبيق هذه التغييرات، تسارعت وتيرة مساهماتي بشكل ملحوظ، مما يؤكد على أهمية التواصل الفعال والاستفادة من خبرات الآخرين داخل الفريق.

6. تجنب المثالية المفرطة في المهام ذات المتطلبات المتغيرة

بمحض الصدفة، تعلمت أهمية تأجيل العمل على المهام التي قد تتغير متطلباتها. كانت إحدى مهامي الأولى هي بناء نموذج واجهة أمامية (front-end form) يسمح للمستخدمين بتغيير معلومات ملفهم الشخصي. عندما قدمت الكود الخاص بي للمراجعة، قيل لي إن مظهر النموذج يحتاج إلى تعديل لأن بعض أطوال المدخلات (input lengths) لم تتطابق.

عادةً، كنت سأقضي 45 دقيقة لإصلاح ذلك على الفور. لكنني كنت متأخرًا جدًا في مساهماتي، لذلك بدلاً من ذلك، اكتفيت بالتعليق بـ “todo” حول مطابقة أطوال المدخلات ودمجت الكود الخاص بي. بعد أسبوع، أشار زميل في الفريق إلى أنه سيكون من الأفضل لتجربة المستخدم دمج مدخلات ‘street’ و ‘city’ و ‘state’ و ‘country’ المنفصلة في مدخل واحد لـ ‘address’. عندما قام بتبسيط المدخلات، لم يعد التعليق الذي كتبته بـ “todo” قابلاً للتطبيق. من خلال تأجيلي للعمل على النموذج، وفرت على نفسي القيام بعمل غير ضروري.

7. المرونة في تسليم الأكواد التي تحتاج إلى إعادة هيكلة لاحقًا

قرب نهاية مشروعنا، كان فريقنا يسارع لإنهاء جميع الميزات قبل تاريخ محدد حيث سنقوم بتقديم مشروعنا للجمهور. خططنا لتقديم جميع الميزات قبل وقت كافٍ لمنحنا متسعًا من الوقت للتدرب والبروفة. لكنني انتهيت من تقديم ميزتي النهائية قبل ساعة واحدة فقط من عرضنا التجريبي، وكان علينا الإسراع في إضافتها.

على الرغم من أن عرضنا سار بشكل جيد، إلا أنني كنت منزعجًا من أنني قدمت الميزة متأخرًا جدًا، حيث قلل ذلك بشكل كبير من قدرة فريقنا على التدرب على العرض التجريبي مسبقًا. بإدراك متأخر، أدركت أنه بدلاً من تقديم كود مُحسّن ونظيف (optimized and clean code)، كان بإمكاني توفير ساعتين على الأقل من الوقت ببساطة عن طريق إضافة تعليقات حول الحاجة إلى إعادة الهيكلة (refactoring) لاحقًا. هذا يؤكد على أهمية الموازنة بين الجودة والوقت، خاصة في المراحل الحرجة للمشروع.

على مدار الأشهر القليلة الماضية، تعلمت العديد من الدروس حول كيفية أن أكون لاعب فريق أفضل. الأهم من ذلك، تعلمت أن العمل الجماعي هو مهارة يمكن تحسينها تمامًا مثل أي مهارة أخرى. هذه التجربة كانت جزءًا من برنامج تدريبي نظمته شركة Hatchways، وهي شركة تساعد مهندسي البرمجيات في الحصول على وظائفهم الأولى.

الخلاصة التقنية

تُبرز هذه الدروس العملية أهمية تطوير المهارات غير التقنية (soft skills) جنبًا إلى جنب مع الخبرة الفنية في مجال هندسة البرمجيات. فمهندس البرمجيات الفعال ليس مجرد مبرمج ماهر، بل هو عضو فريق قادر على التواصل، طلب المساعدة، تقديم الملاحظات، وتحديد الأولويات بذكاء. إن تبني عقلية مرنة والتركيز على التقدم التدريجي بدلاً من المثالية المطلقة في كل خطوة، يمكن أن يعزز بشكل كبير من إنتاجية الفريق ونجاح المشروع. هذه المبادئ لا تساهم فقط في بيئة عمل صحية، بل تمثل أيضًا حجر الزاوية في بناء تطبيقات برمجية قوية ومستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *